حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف


الرئيسيةتقاريرحوار

المثقفون فقدوا الثقة في أفكارهم



التطورات، التي لا شك تخلق ديناميات في الجهات الترابية المختلفة، تجرى في سياقات تتميز بمنسوب كبير من الغموض، والتزاحم والتنافس غير المنتج، والممارسات «الثقافية» التي لا ينجم عنها التراكم الضروري، ولا تترك أصداء لدى الشباب، بشكل أخص، وذلك في زمن يشهد، أيضا، تراجعا ثقافيا وفكريا بيِّنًا للجامعة المغربية.

في كل الأحوال، لا يكفي تكرار الحديث عن الثقافة، سيما أنها تتعرض لكثير من الالتباس والتشويه غالبا؛ خصوصا في وقت كثر الكلام عن اقتصاديات الثقافة أو الصناعات الثقافية. نحن أمام ثقافات متنوعة الخصائص والتعبيرات، فيها ما يعود إلى الثقافة الشفوية وإلى الثقافة العالِمة، بمستواها التقليدي -الذي ما يزال يتحرك ضمن رأسمال رمزي ووجداني واسع ومؤثر-، والمستوى العصري – وقد وجد في الماضي القريب وما يزال يجد مقاومات كبرى-؛ ثم الثقافة الوسائطية الجديدة التي خلخلت كل تعبيرات الثقافة ومستوياتها، وأصبحت تحدد مضامينها، وأنماط تأثيرها وانعكاساتها على العقل والوجدان.

وإزاء مسلسل الانتقاص من العامل الثقافي في السياسات العمومية في المغرب، كما داخل أوساط المقاولات الخاصة وأصحاب الثروات، وفي سياق اهتزاز المرجعيات والقيم، وأمام الاحتباس السياسي وضجيج بعض وسائل الإعلام، تؤكد كل الدلائل على أن العاملين في كافة الحقول الثقافية والمثقفين فقدوا الثقة في أفكارهم. فالأطر التقليدية، التي عادة ما كانت تسمح للمثقفين بالتعبير عن إنتاجهم وأفكارهم، مثل الجامعة، تتعرض للإهمال والتراجع. وأنتج الاستخفاف السياسي المستدام بالمثقفين والثقافة، في الدولة كما في الأحزاب والهيئات التأطيرية المختلفة، ظواهر مَرضية جراء الاحتواء المناسباتي وتمييع الفعل الثقافي؛ كما حركت بعض وسائل الإعلام، المكتوبة والسمعية البصرية والإلكترونية، أقلامًا وأصواتًا تصوغ خطابات تتقدم كأنها تمتلك الكفاية والمشروعية للحلول محل المبدع والمثقف النقدي والمؤرخ…

وعلى الرغم من كل الانتقادات التي توجه للمثقف، أعتبر أنه، وباعتباره مواطنا ما يزال يكتب ويبحث، وينشر ويعبر عن آرائه بشتى الطرق وفي أغلب المناسبات المفصلية (تدخل عبد الله العروي في المناقشات حول الدارجة واللغة العربية، ومشاركة العديد من المثقفين في الكثير من التظاهرات بالكتابة والالتزام والموقف…)؛ بل يلاحظ أن خريطة الكتاب والمبدعين تتسع وتتنامى. غير أن المشكلة الكبرى تتمثل في الصدى الذي تتركه هذه الكتابات ونوع التأثير الذي تمارسه على الرأي العام.

*وقفت، في كتاباتك ومداخلاتك القيمة في مختلف اللقاءات التي شاركت فيها، على مكامن الخلل التي تجعلنا اليوم نتحدث عن الديمقراطية المنقوصة وعن النهضة المُعلقة أو المعطوبة، وعلى رأسها التعليم وغياب الكثير من المبادئ والقيم الكبرى، من قبيل الحرية والاعتراف، والعدالة والاستحقاق والتسامح، فهل هذا يعني أننا في المغرب بعيدون كل البعد عن تحقيق النهضة المأمولة؟

**صحيح أن العديد من المعاينات جعلتني أصوغها بالسلب أو أصفها بالنقص، اعتبارا لما تكشفه الوقائع من حقائق وممارسات. فهل يجوز لنا ادعاء أننا نعيش في مجتمع سياسي ديمقراطي يُعلي من شأن المواطنة، ويستبعد سياسات الإذلال، ويحد من الفوارق ويقيم قواعد الإنصاف في المجالات الاجتماعية؟ وهل تمكننا المراهنة على اعتبار نظامنا التعليمي جيدا والحال أن جميع التقارير الوطنية والعربية والدولية تصنفه في ذيل الترتيب العالمي؟ وإلى أي حد يمكننا الحديث عن «نهضة» في الوقت الذي نغض فيه الطرف عن وضعية تراجع المدرسة أو الجامعة العمومية وعن أدوارهما في التعليم الجيد والتكوين الناجع وتعريضهما للمضاربة والمنطق الربحي؟

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى