
أكادير: محمد سليماني
ما تزال أزمة توطين المطرح الإقليمي البيجماعاتي المراقب للنفايات المنزلية والمماثلة لها، المزمع إنشاؤه بالنفوذ الترابي لجماعة «مستي» بإقليم سيدي إفني، يثير تفاعلات كثيرة بالمنطقة وعلى صعيد مجلس جهة كلميم واد نون.
واستنادا إلى المعطيات، فإن أزمة توطين هذا المطرح بالمكان المختار، والذي لا يبعد سوى بأمتار عن مكان إنجاز سد «أسيف ويندر»، أثارت نقاشات واسعة على صعيد إقليم سيدي إفني، خصوصا ما يتعلق بتأثير المطرح على البيئة، وسيما تأثيره على الفرشة المائية التي يعول على السد الجديد لتغذيتها.
في هذا الصدد، تمت من جديد إعادة إنجاز الدراسة الهيدرولوجية نظرا لعدم إدراج سد «أسيف ويندر» في دراسة التأثير على البيئة التي أنجزت والتي تمت المصادقة عليها من قبل، والبحث عما إذا كان لهذا المطرح الجديد أي تأثير مستقبلي على السد الجديد وعلى الفرشة المائية عموما.
وتأتي إعادة إنجاز الدراسة الهيدرولوجية، بعدما سبق أن تم إنجاز دراسة سابقة، غير أنها لم تشمل السد، لكونه لم يكن موجودا أصلا، بل كان فقط عبارة عن مشروع قيد الدراسة والإنجاز، لذلك كانت الدراسة التقنية الأولى خالية من أي تأثير على السد وعلى الفرشة المائية، وهو ما دفع رئيس مؤسسة التعاون بين الجماعات «إفني الكبرى»، خلال دورة ماي 2025، للتأكيد على أن دراسة التأثير على البيئة، التي أنجزت من طرف مكتب الدراسات لفائدة مؤسسة التعاون إفني الكبرى، تشير إلى «عدم تأثير المطرح المقترح على سد «أسيف ويندر»، والذي يتم إنجازه حاليا بجوار موقع المطرح». وأثار هذه التصريح جدلا واسعا على مستوى إقليم سيدي إفني، إلى درجة أن البعض شكك في وثوقية الدراسة التقنية التي أنجزها مكتب الدراسات.
ودخل مرصد الجنوب للدراسات والأبحاث والتنمية المستدامة على الخط، مؤكدا أن موضوع هذا المطرح تشوبه مغالطات كثيرة مرتبطة بالمعطيات المقدمة، من بينها أنه بعد الاطلاع على دراسة التأثير على البيئة لموقع المطرح البيجماعاتي لإقليم سيدي إفني التي أنجزت لفائدة مؤسسة التعاون بين الجماعات إفني الكبرى في فبراير2023، وتحليلها، والاطلاع كذلك على المخطط المديري للنفايات، تبين أن «الدراسة لا تحمل أي إشارة ولا أي معطيات حول سد «أسيف ويندر» الذي لا يبعد عن المطرح إلا بحوالي 700 متر»، ما يعني أن «السد فعلا يدخل ضمن محيط تأثير المطرح الذي حدد حسب الدراسة في 1 كيلومتر». وحمل المرصد «المسؤولية الكاملة للجهات المختصة بإنشاء هذا المطرح الاقليمي بجانب المنشأة الهيدروغرافية والانعكاسات السلبية على المدى القريب والمتوسط والبعيد، سيما وأن موقع المطرح تخترقه أودية وشعاب ومسيلات تشكل منطقة صرف مياه الأمطار في اتجاه الحوض تساهم في تغدية وتعبئة عين سيدي إفني، ما سيشكل خطرا على صحة ساكنة مدينة سيدي إفني والدواوير المجاورة بفعل احتمالية وصول التسريبات المحملة بالملوثات إلى الحوض».
من جهتها عبرت فعاليات محلية عن مخاوفها من أن يتم «التحايل على القانون المنظم للدراسات التأثير على البيئة بإعادة الدراسة الهيدرولوجية منعزلة عن باقي المؤشرات الأخرى، من أجل تحقيق غاية غير مشروعة، علما أن الهدف من دراسات التأثير على البيئة ليس هو شرعنة المشروع، بل هي تحليل الآثار المحتملة (المباشرة، غير المباشرة، الإيجابية والسلبية) للمشاريع التنموية على البيئة وصحة الإنسان قبل تنفيذها، فهي أداة للمساعدة على اتخاذ القرار وليست أداة في خدمة السياسيين والمنتخبين لشرعنة المشروع ».
وكانت مؤسسة التعاون بين الجماعات «إفني الكبرى»، التي يرأسها رئيس جماعة سيدي إفني، وتضم في عضويتها سبع جماعات ترابية هي: سيدي، إفني، مير اللفت، تيوغزة، مستي، اسبويا، اثنين أملو وإمي نفاست، صادقت على إقامة مطرح إقليمي بين جماعاتي للنفايات المنزلية، وذلك فوق عقار تابع لجماعة «مستي»، إلا أنه، مع مرور الأيام، تبين أن الموقع المختار لإقامة هذا المطرح العمومي المراقب لا يبعد كثيرا عن مكان إقامة سد «أسيف ويندر» ، وهو الأمر الذي يحمل في طياته مخاطر كثيرة، ذلك أن المواد السائلة المحتمل تسربها من المطرح نحو الفرشة المائية قد توثر على المياه المخزنة في السد، الذي يُعول عليه لتطعيم الفرشة المائية، قصد تزويد السكان بالماء الصالح للشرب وتوفير مياه الري للقطاع الفلاحي.
وكان مجلس جهة كلميم- واد نون صادق على اتفاقية لتدبير قطاع النفايات المنزلية والمماثلة لها برسم الفترة الممتدة من 2025 الى 2034. وتدخل هذه الاتفاقية في إطار عام لبرمجة وإنجاز وتمويل مشاريع مراكز الطمر التقني ومراكز طمر وتثمين النفايات وتأهيل وإغلاق المطارح العشوائية على الصعيد الوطني، من أجل تنزيل أهداف البرنامج الوطني لتثمين النفايات المنزلية الذي تم إعطاء انطلاقته من طرف وزارة الداخلية سنة 2023، بشراكة بين وزارة الداخلية ووزارة الاقتصاد والمالية ووزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة وجهات المملكة وشركاء آخرين. وبموجب هذه الاتفاقية، سيتم إنجاز 51 مركزا للطمر التقني ومراكز لطمر وتثمين النفايات، و270 مشروعا لتأهيل وإغلاق المطارح العشوائية خلال الفترة 2025-2034.





