
النعمان اليعلاوي
مازالت معاناة سكان عدد من دواوير جماعة السهول التابعة لإقليم سلا مستمرة مع مشكل ندرة المياه وانقطاعها عن السقايات العمومية، حيث وجّهت الأسر المتضررة نداءات متكررة إلى السلطات المحلية ورئيس الجماعة قصد التدخل العاجل لتزويد هذه المرافق الحيوية بالماء الصالح للشرب، دون أن تجد تفاعلاً ملموساً مع مطالبها.
وفي السياق ذاته، أوضحت مصادر محلية لـ”الأخبار” أن السكان المتضررين المنتمين إلى دواوير يجدون أنفسهم منذ مدة طويلة محرومين من مورد أساسي للحياة، بعدما توقفت السقاية الرئيسية المتواجدة قرب المسجد والمقبرة عن العمل، في وقت تُعتبر هذه النقطة المزود الوحيد لمئات الأسر، وهذا الوضع يضطر السكان، كباراً وصغاراً، إلى قطع مسافات طويلة نحو مناطق بعيدة بحثاً عن المياه، في ظروف صعبة تزيد من مشقة الحياة اليومية.
وأعرب السكان عن قلقهم من استمرار هذا الوضع الذي يرقى، بحسب تعبيرهم، إلى “حرمان جماعي من حق أساسي تضمنه القوانين الوطنية والمواثيق الدولية، والمتمثل في الحق في الحصول على الماء الصالح للشرب”، معتبرين أن هذا الوضع يشكل ضرباً لمبادئ العدالة الاجتماعية والإنصاف المجالي، ويكرس معاناة الفئات الأكثر هشاشة من النساء والأطفال وكبار السن.
وفي الوقت الذي تعاني فيه أسر دواوير السهول من عطش متواصل، يبرز استياء واسع من غياب حلول عملية بديلة، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الطلب على المياه خلال فصل الصيف. ويرى متتبعون للشأن المحلي أن هذا الملف يكشف عن إشكالات أعمق مرتبطة بضعف البنية التحتية، وتأخر إنجاز مشاريع التزويد بالماء الصالح للشرب في عدد من المناطق القروية التابعة لإقليم سلا.
وطالب المتضررون بضرورة التعجيل بإيجاد حل نهائي لهذا المشكل، عبر إعادة تزويد السقاية الرئيسية بالماء وتمكين السقاية الثانية من الخدمة في أقرب الآجال، إلى جانب وضع خطة استباقية لتفادي تكرار هذه الانقطاعات. كما دعوا السلطات المحلية والمجلس الجماعي إلى تحمل مسؤولياتهم في ضمان ولوج السكان إلى هذه المادة الحيوية التي لا يمكن الاستغناء عنها.
ويخشى السكان أن تستمر معاناتهم لوقت أطول إذا لم تتحرك الجهات المعنية بشكل عاجل، معتبرين أن معالجة هذا الملف يجب أن تكون ضمن أولويات التدخلات التنموية بجماعة السهول، خاصة وأن الحق في الماء لم يعد ترفاً اجتماعياً، بل صار مطلباً إنسانياً ملحاً يرتبط مباشرة بالحياة اليومية وكرامة المواطنين.





