
النعمان اليعلاوي
عادت معاناة عدد من أحياء مدينة سلا إلى الواجهة من جديد، بعد التساقطات المطرية الغزيرة التي شهدتها المدينة خلال الأيام الأخيرة، والتي تسببت في غرق الشوارع والأزقة وتحولها إلى برك مائية، ما أربك الحياة اليومية للسكان، وأعاد طرح إشكالية هشاشة البنية التحتية ونجاعة شبكات تصريف مياه الأمطار.
وشهدت أحياء من قبيل الانبعاث، سيدي موسى، القرية، وبعض المقاطعات التابعة لجماعة سلا وضعية وُصفت بالحرجة، حيث تسربت مياه الأمطار إلى عدد من المنازل، وتوقفت حركة السير في محاور رئيسية، فيما وجد التلاميذ والعمال صعوبات كبيرة في التنقل، وسط غياب حلول آنية تخفف من حدة الوضع.
وأكد عدد من السكان، في تصريحات متطابقة، أن هذه المشاهد تتكرر مع كل موسم مطري، ما يعكس، حسب تعبيرهم، “فشل المقاربة الترقيعية” في معالجة مشكل تصريف المياه، مطالبين بتدخل جذري يأخذ بعين الاعتبار التوسع العمراني الذي تعرفه المدينة، والضغط المتزايد على الشبكات القديمة.
وفي جولة ميدانية ببعض الأحياء المتضررة، بدت الأزقة وكأنها مجارٍ مائية مفتوحة، فيما لجأ بعض السكان إلى وسائل بدائية لتصريف المياه من منازلهم، في مشهد يعكس حجم المعاناة التي يعيشونها، خصوصًا في الأحياء ذات الكثافة السكانية المرتفعة.
من جهتها، تدخلت السلطات المحلية ومصالح الجماعة وشركة التدبير المفوض، من خلال تسخير آليات لشفط المياه، ومحاولة فتح البالوعات ، غير أن هذه التدخلات وُصفت من طرف السكان بـ”غير الكافية”، بالنظر إلى اتساع رقعة الأحياء المتضررة وسرعة تدفق المياه.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن ما تشهده سلا ليس مجرد ظرفية مرتبطة بتساقطات استثنائية، بل نتيجة تراكمات لسنوات من ضعف الاستثمار في البنية التحتية، وغياب رؤية استباقية تواكب التحولات الحضرية التي تعرفها المدينة، خاصة في المناطق التي عرفت توسعًا عمرانيا سريعًا.
وفي الوقت الذي تتحدث فيه الجهات المسؤولة عن برامج لتأهيل شبكات التطهير السائل وتصريف مياه الأمطار، يطالب السكان بالإسراع في تنزيل هذه المشاريع على أرض الواقع، وربط المسؤولية بالمحاسبة، تفاديًا لتكرار السيناريو ذاته مع كل شتاء.





