حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرأي

كورونا بين لندن وبكين

بشير البكر

لم تتأخر الحكومة البريطانية في الإعلان عن سلالة جديدة من فيروس كورونا ظهرت في لندن وإحدى ضواحيها، وهي ذات قدرة عالية على الانتشار والعدوى، بما يفوق «كوفيد – 19» بمعدل 70 مرة. وحتى مطلع الأسبوع الماضي، كانت هذه هي المعلومة الوحيدة التي توفرت، عندما قررت السلطات المعنية فرض إجراءات جديدة للحد من تفشي هذه السلالة. وكان لرد الفعل البريطاني العاجل مفعوله على المستوى الدولي، حيث قامت عدة دول بإجراءات فورية، أولها حجر كل القادمين من بريطانيا عشرة أيام، ووقف الرحلات الجوية في الاتجاهين، منها لفترة مؤقتة، وأخرى إلى أجل غير منظور. ويدل ذلك على تصرف حكيم هدفه عدم السماح للفيروس المتحول بالخروج من داخل بريطانيا. وعلى الرغم من أن الفيروس المتحول ظهر في بعض البلدان، مثل السويد وأستراليا وهولندا، إلا أن بقية الدول لم تسجل دخوله إليها، وهذا يلعب دورا مهدئا على الصعيد النفسي في ظل عدم توفر اللقاحات لأوسع القطاعات، قبل مارس المقبل.
ويستحق العلماء الساهرون على تتبع هذه النسخة الجديدة من الفيروس تحية خاصة، كونهم تمكنوا من اكتشاف تحول الفيروس في أيامه الأولى من جهة، ومن جهة ثانية قاموا بتطمين الرأي العام على أن اللقاحات التي تم تصنيعها قادرة على التعامل مع الفيروس المتحول، ثم أن المتحول، من الناحية المبدئية، ليس بالضرورة أكثر خطرا من الذي تم اكتشافه في مدينة ووهان، وتكتمت عليه السلطات الصينية عدة أشهر حتى تحول إلى وباء، وهذا أمر يسجل ضد بكين التي أكدت الدراسات والمعلومات أن بداية ظهور الفيروس لديها تعود إلى الفصل الأخير من عام 2019، وتحديدا في شهر شتنبر. ومع ذلك، لم تعلن عنه وتخبر منظمة الصحة العالمية بالتفاصيل، وبقي هذا الأمر في باب الأسرار، حتى بعد ظهور الفيروس بقوة في أوروبا، في بدايات شهر مارس 2020، وإعلانه بعد ذلك وباء من منظمة الصحة العالمية في 10 مارس.
وتشكل مسألة الشفافية إحدى قضايا النزاع حول الفيروس بين الصين وبقية بلدان العالم، وخصوصا الولايات المتحدة التي تحولت إلى البؤرة الدولية الأولى، منذ عدة أشهر، ولا تزال. وسبق للرئيس دونالد ترامب أن وجه، أكثر من مرة، اتهامات إلى الصين بالكذب، وحملها مسؤولية تأخير الكشف عن المعلومات التي في حوزتها عن الفيروس، والتي لو أنها عممتها في اللحظة المناسبة دوليا، لما استشرى الفيروس على هذا النحو، ولكان يمكن القضاء عليه في المهد. وفي جميع الأحوال، تستحق التجربة الصينية في مواجهة الوباء دراسات خاصة، فهي محاطة بالغموض، ومثار أسئلة كثيرة من حول كيفية السيطرة على الوباء، وهناك من يعتبر أن ذلك تم بفضل الاستبداد، في وقت كان له أثره في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، حيث إن هناك إجماعا على أن ظهور فيروس كورونا وخروجه عن السيطرة في الولايات المتحدة، كان لهما دور أساسي في خسارة ترامب الانتخابات الرئاسية.
لندن ووهان الجديدة، هكذا بات اسم عاصمة الديمقراطية الكونية الأولى، وهذا يعد تجنيا كبيرا، فلا يمكن المقارنة بين أعرق ديمقراطية في الكون، مثل بريطانيا، وآخر قلاع الاستبداد وحكم الحزب الواحد وأجهزة الأمن، كالصين، فالإعلام وحده يشكل سلطة تحسب حسابها البلدان الديمقراطية. ولذلك لم يكن في وسع السلطات البريطانية أن تتكتم على الفيروس ساعات، لأنها تخشى وصول الأخبار إلى الإعلام، وأمر من هذا القبيل لو حصل يؤدي إلى إسقاط حكومة، في حين أن الحكومة الصينية مارست سياسة التعتيم والتهرب من كشف المعلومات، ولم تخضع للمساءلة الداخلية، على الرغم من كل الخسائر التي لحقت بالعالم بشريا وماديا، وهذا أمر طبيعي في دولة شمولية لا تحترم الإنسان.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى