
بعد نشره مجموعات قصصيّة ثلاث هي «عشر قصص»، وبعدها «الساحة» ثم «أسرار»؛ يجسّد الكاتب الكويتيّ ورجل الأعمال الراحل محمّد الشارخ (1942- 2024) في روايته «العائلة»، الصادرة بعدّة طبعات في الدول العربيّة، صورة العائلة الكويتيّة بهفواتها ولحظاتها الجميلة، بأفراحها وأتراحها.

كاتيا الطويل
يقدّم محمد الشارخ، في ما يناهز المئتين وستّين صفحة، تفاصيل عائلة سعد بن كعب الناصر ويوميّاتها وتاريخها. عشرة أولاد وتسع بنات يرافقهم السرد، يرافق مراحل نشأتهم ومراحل نضجهم وقصص زواجهم. بين متمرّد ومحافظ، بين مهادن للسلطة وحانق عليها، بين مائل للثقافة الغربيّة ومتمسّك بالعادات العربيّة، تسعة عشر ابنًا وبنتًا يرافقهم السرد ويعرّف القارئ بهم في محاولة محمودة من الكاتب لتقديم مختلف الآراء ووجهات النظر في العائلة الكويتيّة والمجتمع الكويتيّ ككلّ.
يكتشف القارئ الإخوة والأخوات بالتسلسل. منذ الفصل الأوّل يظهر عبد اللطيف، وريث الوالد في المسؤوليّات والابن البكر الحامل على عاتقه أعباء العائلة، وبمقابله يظهر، في الفصل الأخير، فيصل، الابن المدلّل للوالد و«صاحب المشاكل» الذي يبدو بشخصيّته القطب المضاد لما يمثّله عبد اللطيف من حارس لنفوذ العائلة وحامي مكانتها في المجتمع الكويتيّ. تظهر كذلك، في وسط السرد، هنّوف، الفتاة القويّة التي تأخذ زمام حياتها بيدها وترفض أن تكون «أسيرة العائلة» كما تقول بلسانها (ص: 17). فما هي خصائص العائلة التي يقدّمها الشارخ في روايته الوحيدة؟ وكيف يقدّم شبكة العلاقات التي تربط أفراد العائلة الواحدة بعضهم ببعض وبالمجتمع وبالسلطة؟
عائلة زئبقيّة قابلة للانفجار
يبدأ السرد، في رواية الكويتيّ محمّد الشارخ «العائلة»، بوفاة الوالد سعد بن كعب الناصر، رجل ذو مكانة ونفوذ وسلطة. ويخلّف سعد الناصر عشرة أولاد وتسع بناتٍ من ثلاث زيجات. فتفتتح الراوية فاتن، وهي إحدى بنات العائلة، سردها قائلة: «توفّي الوالد سعد بن كعب الناصر قبل سنوات طويلة في يوم قائظ بلغت حرارته حوالى 50 درجة مئويّة، وتوفّيت زوجتاه؛ الأولى التركيّة لولوة الوهابي، التي تزوّجها في الهند، والثانية منيرة الزيدان ذات الحسب والنسب». لتبقى الزوجة الثالثة وحدها على قيد الحياة وهي هيا الدبسي التي تصغر الوالد بثلاثين سنة والتي تسبّب زواجه بها بغضب بعض أبنائه عليه وأبرزهم عبد اللطيف، الابن البكر.
ولعبد اللطيف قصّة أخرى. فعبد اللطيف هو الابن البكر لسعد الناصر من الزوجة الأولى لولوة الوهابي. هو حامي اسم العائلة وحامل راية أمجادها ووزير ذو وزارتين وذو مكانة ونفوذ وكلمة مسموعة لدى أمير البلاد. يمثّل عبد اللطيف النظام والاستقرار والانضباط. يمثّل قيم الصرامة والمسؤوليّة والواجب. وبينما يدأب عبد اللطيف على المحافظة على صورة العائلة ومكانتها وأواصرها القويّة مع السلطة والأمير، يظهر المتمرّد فيصل الذي يجسّد حبّ العدل وحسّ المساواة ومؤازرة الفقراء. يتمرّد فيصل في مراحل ومواضع كثيرة من السرد على النظام القائم ويحزن للامتيازات الكثيرة التي تتمتّع بها عائلته على حساب بقيّة أفراد المجتمع، ليُعرف بـ«صاحب المشاكل» طيلة السرد.
المتمرّدة الأخرى، التي يرافقها السرد، هي هنّوف. فبينما يكرّس السرد الفصل الأوّل للأخ الأكبر عبد اللطيف، والفصل الأخير للأخ المتمرّد فيصل، تستحوذ هنّوف على الفصل الثالث بقصّة حبّها الكبير لفوزي، الشاب الرسّام والصيدلانيّ المصريّ. تتحدّى هنّوف العائلة وترفض الزواج من الشاب عبد العزيز، ابن خالتها الذي اختارته لها العائلة زوجًا، لتقرّر الزواج من فوزي والبقاء في القاهرة معه. تكسر هنّوف الأعراف وتُعاقب بأن تُعزل وتُمنع عن التواصل مع عائلتها، فكأنّها ما كانت ولن تكون.
كلٌّ يتمرّد على طريقته وبأسلوبه وبحسب قدرته وأهوائه في هذه «العائلة» المتقلّبة، فيقول خالد، أحد أبناء الناصر: «نحن عائلة كبيرة فيها العاقل وفيها المجنون»، (ص: 12). أمّا التمرّد الأقسى والأفظع فهو تمرّد الأخوين ناصر وأحمد اللذين يخرجان على كلّ قانون وعُرف ليؤول بهما المآل في سجن غوانتانامو المعروف بأنّه سجن أمريكيّ مخصّص للمتّهمين بتهمة الإرهاب. يخصّص السرد الفصل الثاني لداخل السجن ولقصّة أحمد وناصر اللذين انتقلا من طالبين في أمريكا إلى سجينين في سجن غوانتانامو.
خمسة فصول متعدّدة الرواة تحمل السرد إلى القارئ الفضوليّ لاكتشاف مآزق هذه العائلة وخصائص المجتمع الكويتيّ. فصل واحد مخصّص لعبد اللطيف بينما الأربعة الأخرى مخصّصة لمتمرّدي العائلة. واختار الشارخ أن يروي كلّ فقرة على لسان راوٍ مختلف، فينتقل السرد من فاتن إلى حصّة الابنة الكبرى لسعد الناصر وناصر، فعبدالله فغيرهم من أبناء وبنات العائلة. ويأتي هذا التعدّد في الرواة ليثري السرد ويقدّمه للقارئ من عدّة زوايا ومن عدّة وجهات نظر.
بين الواجب والحرّيّة الفرديّة
يكتشف قارئ رواية محمّد الشارخ الصراع الداخليّ الذي يعيشه أفراد العائلة بين الواجب والحرّيّة الفرديّة. يقع كلّ ولد من أولاد «العائلة» أمام مفترق طرق فهل يختار مصلحة العائلة أم سعادته الفرديّة؟ وكيف يوفّق المرء بين الواجب والحرّيّة؟ فيرد في السرد على لسان حصّة الأخت الكبرى: «يقولون: تلك هي المصلحة العامّة. مصلحة الأسرة. أخي عبد اللطيف يقول ذلك. يقوله بأساليب مختلفة في صراحة لأخوته وهو يربّيهم صغارًا، […] قتلتنا المصلحة العامّة». (ص: 24-25).
تتعرّض الشخصيّات كلّها لضغوطات عائليّة واجتماعيّة جمّة بسبب المصلحة العامّة ومصلحة العائلة. وبينما كان الوالد رحومًا وأكثر تعاطفًا مع الأبناء والبنات، يتجلّى عبد اللطيف أخًا كبيرًا صارمًا حازمًا قليل الكلام ملتزمًا الأصول والأعراف والمصلحة العامّة. يتجلّى عبد اللطيف الأخ الأكبر الحريص على مصلحة العائلة ومكانتها وامتيازاتها وإن عنى ذلك تعاسة الأفراد والتحكّم بهم. برودة وقسوة في التعامل لدرجة أنّ حصّة التي لم تتزوّج تقول: «الألم في القلب. لا بوح في بيت الناصر لا بوح لا بكاء لا غضب». (ص: 21).
برودة عاطفيّة، غياب التواصل، انعدام القدرة على الاستماع إلى الآخر ورأيه، هي الأمور التي تميّز عبد اللطيف القائم بشؤون العائلة منذ وفاة الوالد، فيردُ عنه في السرد: «عبد اللطيف ليس الوالد. لا نفس الحنان ولا النفس». (ص: 120). لكنّ القارئ يعجز عن كره عبد اللطيف فموقفه لا يُحسد عليه. هو الأخ الأكبر لعائلة مرموقة، لا يمكنه أن يتخاذل في مهامه ومسؤوليّاته وإلاّ دفعت العائلة الثمن.
بقدرة الشارخ السرديّة الحكيمة والحياديّة والمتأنّية والبعيدة عن القسوة والحدّيّة في تقديم الشخصيّات، يلاحظ القارئ طباع عبد اللطيف بازدواجيّتها وتنقّلها بين قطبين: الرغبة في خير العائلة العامّ والرغبة في سعادة الإخوة وخيرهم الفرديّ. يتمكّن القارئ من الشعور بهموم هذه الشخصيّة ومسؤوليّاتها والتعاطف معها حتّى قبل أن يتلفّظ عبد اللطيف بمونولوغه النهائيّ الذي فيه ما فيه من حزن داخليّ مدفون تحت راية الواجب.
يكتشف القارئ في مونولوغ عبد اللطيف، في أواخر السرد، الخوف الذي يعيشه هذا الأخير وعبء العائلة الواقع على عاتقه بخاصّة عندما يقول: «لقد عشتُ الخوف طوال حياتي. الخوف عليكم وعلى سمعة العائلة ورفاهية إخوتي وأبنائهم. الخوف من الخطأ. الخوف من عدم رضى الأمير. الخوف من أن تصدر منّي زلّة لسان أو سوء تصرّف غير مقصود. أحسب ألف حساب، ليس للأمير فهو كريم معنا ومع والدي من قبل. ماذا عن الحاشية. والإشاعات، والحسّاد، والذين يطمعون بإحدى الوزارتين. […] نحن في السلطة نمشي على حبل مشدود بين جبلين طوال الوقت ننظر حولنا كي لا نسقط. الخوف من جفاء الأمير. من فقدان النفوذ. أن يعرف الناس أنّ الأمير غير راضٍ عنك أو أنّك بعيد عن السلطة. لن يسلّموا عليك في الطريق». (ص: 227-228).
خوف دائم من السقوط يعيشه أفراد هذه العائلة وبخاصّة بكرهم عبد اللطيف، الرغبة في تأدية الواجب ناحية المجتمع والعائلة إنّما أيضًا الرغبة في تحقيق الذات والرضى الداخليّ والأهداف الفرديّة، فأيّ الميلين يفوز وأيّ الخيارين يختار أفراد هذه العائلة؟
وبينما يختار كلّ أخ وأخت مصيره وسعادته، عبد اللطيف هو الذي يدفع الثمن، فبعد هرب هنّوف واعتقال أحمد وناصر واختفاء فيصل يموت عبد اللطيف من عاره وخوفه على عائلته، فيبدأ السرد منذ الصفحات الأولى بنتائج التمرّد على الواجب حتّى قبل أن يفهم القارئ ما الذي أوصل الأمور إلى هذه النقطة، فتقول الراوية الأولى فاتن، أخت عبد اللطيف من زوجة أبيه الثالثة: «توفّي عبد اللطيف بعد خطبة فيصل الشهيرة بحوالي شهرين. الإحراج وإحساسه بالفشل في تربية إخوته قضيا عليه. عبد اللطيف كان عمود البيت، وما كان يحسن بإخوته أن يخذلوه». (ص: 9).
يحيق الموت والعقاب بـ«العائلة» ويؤطّران السرد من بدايته إلى نهايته. بين موت الأب وموت الابن البكر قهرًا واختفاء الصبيان الثلاثة وذهاب الابنة «هنّوف» خطيفة يلاحظ القارئ أنّ اختيار الحرّيّة الفرديّة والسعادة الشخصيّة يُعدّ زلّة وهفوة لا بدّ من أن تودي دومًا إلى عقاب لا تُحمد عقباه في المجتمع الذي ينقله الشارخ. فعبد اللطيف، المهاب والصارم والوزير في وزارتين، لم يستطع أن يمنع العقاب والاعتقال عن أفراد عائلته الذين اختاروا التمرّد. ليكون التعارض الأبديّ بين الواجب والحرّيّة سيفًا ذا حدّين.
عائلة ومرآة لمجتمع
من الموضوعات، التي يجسّدها السرد في رواية محمّد الشارخ، الاستبداد الدينيّ والاستبداد السياسيّ اللذين يسيطران على الطبقة المخمليّة من المجتمع. تعكس العائلة بأفرادها ومآزقهم والخيارات التي تواجههم مشاكل أفراد المجتمع بأسره وتتحوّل إلى مرآة مصغّرة لقضاياه.
قضايا فساد واستبداد وامتيازات مقدّمة لطبقة على حساب طبقة أخرى، كلّها موضوعات تكتنف السرد والحوارات وتمنح الفضاء السرديّ بعدًا اجتماعيًّا إنسانيًّا. عبر بوّابة العائلة بأفرادها يعالج الشارخ موضوعات اجتماعيّة كبرى تؤرق الفرد الكويتيّ. فيأتي الحوار الدائر بين فيصل ووزير التقوى والإصلاح في نهاية السرد كمواجهة واضحة بين الرأي المشيد بالديمقراطيّة والحرّية والمساواة والرغبة بالتغيير وبين الرأي المحافظ القائم على التمسّك بتركيبة المجتمع كما هي. فيقول فيصل، في بداية الحوار مع الوزير وبكلّ جرأة، إنّه آتٍ ليحلّ للوزير مشاكله وليمنحه مفتاح الخلاص منها، أمّا المشاكل فأوّلها الاستبداد، وعندما يسأله الوزير عن هذا الأمر يقول: «معالي الوزير، أنت تعرف أنّ الاستبداد يولّد الاستبداد. يولّد أمّة خاضعة ذليلة خائفة متملّقة منافقة». (ص: 212).
يواجه فيصل النظام الأرستقراطيّ الباطش والتركيبة الاجتماعيّة المجحفة بأقواله وأفعاله طيلة السرد، لينتهي به الأمر بأن يختفي من أمام المسجد الذي يصلّي فيه بعد أن قام بخطبة أقلّ ما يُقال فيها أنّها مستفزّة.
يؤثر فيصل، الأخ المدلّل، التمرّد والعدالة الاجتماعيّة والدفاع عن المظلومين والمهمّشين على حساب مصلحته الخاصّة وسلامته وخير عائلته. وينال عقابه. حواران اثنان يشكّلان مفتاح السرد ومرآة القضايا الاجتماعيّة الكويتيّة يكون فيصل طرفًا فيهما، أحدهما يكون مع عبد اللطيف والآخر مع الوزير. رمزا السلطة والنفوذ والاستبداد طيلة السرد. وبينما يكون الحوار مع عبد اللطيف مثمرًا وبنّاءً ليفهم فيصل ومعه القارئ وجهة نظره، يبدو الحوار مع الوزير تصعيديًّا تدميريًّا لن تكون عاقبته محمودة.
يظهر الحوار بين فيصل والوزير رهيبًا، فيه الكثير من الصراحة والتعنّت من الجهتين. أوراق كثيرة تُفضح، قضايا اجتماعيّة وسياسيّة وإنسانيّة وإيديولوجيّة تتجلّى بخاصّة عندما يقول الوزير: «لن نسمح للمتنطّعين باسم الدين أن يفتنوا بالبلاد. هم جعلونا قساة باطشين». فيجيبه فيصل: «كنتم قساة باطشين قبل ذلك». (ص: 217).
من ناحية أخرى يتناول بعض النقّاد، الذين عالجوا رواية الشارخ، قضيّة المرأة وحرّيتها في اختيار الحبّ والسعادة الشخصيّة على حساب العادات والتقاليد والزيجات المدبّرة. لكنّ المرأة ليست بحدّ ذاتها ضحيّة ولا قضيّة في هذه الرواية. فما ينطبق عليها من ظلم واستبداد ينطبق على الرجل أيضًا وبالتالي، لا يمكن الحديث في هذه الرواية عن حقوق المرأة المنتهكة، فنحن هنا إزاء مجتمع ينتهك حقوق أفراده كلّهم سواء أكانوا نساء أو رجالاً.
في ظلّ غياب العدالة الاجتماعيّة التي يتوقّف عندها السرد، وانتشار الاستبداد الدينيّ والاستبداد السياسيّ والمحسوبيّات الطبقيّة والعنصريّة الاجتماعيّة وتقديم العادات والتقاليد على حساب خيارات الأفراد؛ في ظلّ الفقر المنتشر في الأطراف مقابل المركزيّة السياسيّة والرأسماليّة الموجودة لدى المقرّبين للسلطة، تظهر هذه الرواية كفضح لقضايا المجتمع بشكل يتخطّى مسائل عائلة واحدة.
عدا عن مسائل الإرهاب والفساد والقضيّة الفلسطينيّة وواقع السجناء في غوانتانامو، تظهر بوضوح مسألة حقوق الإنسان التي تُطبّق في مواضع تناسب الغرب لكنّها لا تُطبّق في المواضع التي لا تناسبه. لتكون العولمة مأساة المجتمع الكويتيّ المعاصر إن لم يتمكّن من تطويعها وتدجينها والإفادة منها.
خبايا شبكة علاقات
«العائلة»، رواية محمّد الشارخ الأولى والوحيدة، محاولة سرديّة جميلة خفيفة تنقل شبكة علاقات يقوم عليها المجتمع الكويتيّ وتجسّد صورة قضاياه للقرّاء العرب. فبين الرغبة بالعدالة الاجتماعيّة والرغبة بالاحتفاظ بالمكانة والنفوذ، صراعات داخليّة وخيارات لا عدّ لها ولا حصر.
تفضح هذه الرواية خفايا العلاقة بالمال والدين والديمقراطيّة والعلم والاستبداد والسلطة ضمن العائلة الواحدة، كما تفضح الإرهاب المستشري والمتخفّي في المجتمعات في رغبة أوّليّة وجاهلة بتحقيق عدالة إنّما بطرق خاطئة ومدمّرة.
أمّا العلاقة بالسلطة فتبقى هي الهمّ الأوّل للجميع في طبقة مخمليّة تتمتّع بامتيازات لا يحلم بها كثر. رضى الأمير ورضى الحاشية والمحافظة على المصلحة العامّة والمكانة المميّزة والحفاظ على التوازن القائم تبقى هي القضايا الشائكة والهموم الأولى لأفراد طبقة ترى في التغيير مرادفًا للسقوط وللشرّ الأعظم. ولا أفضل من جملة عبد اللطيف بن سعد بن كعب الناصر، الذي يقول بكلّ بساطة وتعقيد في الوقت نفسه: «من دون سلطة مَن سيهابك؟» (ص: 228). فما هو الأهمّ في مجتمعاتنا العربيّة اليوم: السلطة أم العدل؟ يبدو أنّ اختيار العدل أودى بالعائلة بأسرها إلى السقوط والاندثار، فهل كان خيارًا خاطئًا أم أنّ المجتمع غير جاهز بعد؟ الله أعلم…





