حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتعليمسياسية

ناجي: الحكومة اعتبرت التعليم الخاص شريكا اقتصاديا وليس مرفقا عموميا

انتقادات تلاحق مواد قانون التعليم المدرسي 51.29

الأخبار

شكل التصويت على مشروع قانون رقم 51.29، المتعلق بالتعليم المدرسي، قبل أسبوعين، ردود فعل متباينة بخصوص مضامينه، سيما ما يتعلق بمقتضيات أثارت الجدل بين الأغلبية والمعارضة داخل قبة البرلمان، وكذا وسط الفاعلين بالوسط التربوي، والتي من أهمها ما يتعلق بتصور كل طرف من المتدخلين في العملية التربوية وصانعي السياسات العمومية لدور الدولة، وحدود تدخل الجماعات الترابية وموقع القطاع الخاص في المنظومة التربوية، بعدما رفضت الحكومة مجموعة من المقترحات، التي تقدمت بها فرق المعارضة، أو تلك التي تمت مناقشتها من طرف فاعلين ومهتمين بوسائل الإعلام، والتي منها المقترح الخاص بإلزام الجماعات الترابية بتخصيص 25 في المائة من ميزانياتها الاستثمارية للبنية التحتية للمدارس العمومية، معللة سبب رفض هذا المقترح بكونه يصطدم بالقوانين التنظيمية للجماعات الترابية، وبمبدأ استقلالية تدبيرها المالي، مثلما تم رفض عدد من المقترحات ذات الصلة بالجانب التربوي والبيداغوجي، وكذا ما يرتبط بضمان تكافؤ الفرص والتمييز الإيجابي، كما أقرت ذلك الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2022-2026. وهي مقترحات وصفت بأنها رافعة للعدالة التعليمية، أبرزها إقرار برامج دعم مجانية وشاملة للأطفال في وضعية هشاشة وذوي الاحتياجات الخاصة، وإحداث لجان جهوية وإقليمية تعنى بحل النزاعات بين الأسر والمؤسسات التعليمية، وإحداث هيئة وطنية مستقلة لتقييم أداء الأطر التربوية.

 

قطاع التعليم الخصوصي.. مرونة كبيرة

بالنسبة لملف قطاع التعليم الخصوصي، أوضحت مصادر «الأخبار» أن هذه النقطة بالذات استهلكت حيزا مهما من النقاش داخل قبة البرلمان، حيث تم رفض مقترح يقضي بتحديد سقف أرباح مؤسسات التعليم الخاص، مثلما جرى رفض مقترح إخضاع الرسوم المؤداة من طرف أسر التلاميذ لموافقة مسبقة من طرف الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، وهو ما فسره فاعلون بأن الحكومة أظهرت مرونة  كبيرة وتساهلا مبالغا فيه مع القطاع الخاص، دون استحضار اهتمامات وانشغالات الأسر التي اختارت تدريس أبنائها بالقطاع الخاص، في غياب ضمانات اجتماعية وإدارية وتدبيرية تحفظ حقوق جميع الأطراف.

وفي تصريح  خص به «الأخبار»، أشار عبد الناصر ناجي، خبير تربوي ورئيس مؤسسة أماكن لجودة التعليم، إلى أنه بدل أن تشكل مناقشة قانون التعليم المدرسي بمجلس النواب نقطة مفصلية في صيرورة إصلاح منظومة التربية والتكوين ببلادنا، في ظل وجود قانون إطار يرسم التوجهات الكبرى لمستقبل التعليم، ونظرا لأن المشروع الذي جاءت به الحكومة لم يستطع أن يجسد فلسفة المدرسة الجديدة، التي أرستها الرؤية الاستراتيجية 2015-2030 بشهادة المجلس الأعلى للتربية في الرأي الذي أدلى به عندما عرض عليه المشروع، انصب النقاش البرلماني على الوثيقة التي عرضتها الحكومة، وهذا طبيعي، ما أدى بالضرورة إلى تفكير من داخل الصندوق الذي وضعت إطاره السلطة التنفيذية، ولم يتجاوزه إلا في حالات نادرة سرعان ما تم احتواؤها بحجة الالتزام بمناقشة ما ورد في النص الحكومي، لذلك ظل النقاش متذبذبا بين الرؤية التدبيرية والتقنية التي تتبناها الحكومة والأغلبية، وبين الرؤية الاجتماعية والحقوقية التي تدافع عنها المعارضة.

وبخصوص دور الدولة، وخاصة الجماعات الترابية، بالنسبة للشق المتعلق بتخصيص نسبة لتمويل دعم البنية المدرسية، أوضح الخبير التربوي، عبد الناصر ناجي، أن الوثيقة، في هذه النقطة بالذات، كرست دور «الدولة الليبرالية» بدل «الدولة الاجتماعية»، وهو ما تجلى بوضوح في رفض تحديد سقف لأرباح التعليم الخصوصي أو التدخل في رسوم التمدرس به، ما يعكس رغبة الحكومة في الحفاظ على جاذبية الاستثمار الخاص في قطاع التعليم، والتعامل معه كشريك اقتصادي، يخضع لقانون العرض والطلب أكثر من كونه مرفقاً عمومياً يخضع لرقابة الدولة الصارمة.

ونبه رئيس مؤسسة أماكن لجودة التعليم إلى الحذر الذي عبرت عنه الحكومة، بشأن توسيع صلاحيات الجماعات الترابية، ورفضها تخصيص نسبة 25 في المائة من ميزانيتها لفائدة دعم قطاع التعليم، بمبرر عدم الرغبة في المساس بالاستقلال المالي للجماعات، لكنها أغفلت، في المقابل، مساهمتها في ضياع فرصة ذهبية لربط المدرسة بمحيطها المجالي والترابي بشكل ملزم، وهي الفرصة التي كان من الممكن أن تنتهزها الحكومة لتعديل القوانين الترابية مادامت تمتلك الأغلبية الكافية لتمرير مشاريعها في البرلمان.

 

تقليص الكلفة الإدارية

بخصوص عدم قبول الوثيقة لمقترح إحداث هيئة وطنية مستقلة لتقييم الأداء أو لجان جهوية لفض النزاعات، أكد ناجي على أن هذا الرفض هو تجنب صريح لآليات المحاسبة، مفسرا ذلك بميل الحكومة إلى تقليص الكلفة الإدارية، والاعتماد على الهياكل القائمة مثل الأكاديميات الجهوية، رغم أن ذلك قد يضعف مبدأ «الحكامة المستقلة» لأنه يبعد كل محاولة لإرساء تقييم خارجي مؤسساتي.

وأضاف المتحدث ذاته أن الحكومة قبلت بعض الاقتراحات التي ساهمت في تجويد النص الأصلي، لكن ذلك تم في غياب تصور جديد للتعليم المدرسي يمتح من الرؤية الاستراتيجية، وظل المشروع يشكو من عدة فجوات قد تضعف من فعاليته الإصلاحية، والتي من ضمنها ضعف الحماية الاجتماعية للأسر أمام الوضعيات الهشة والتعليم الخصوصي، ما يعمق الفوارق الطبقية في الولوج لتعليم ذي جودة، وتراجع الإنصاف التربوي لذوي الاحتياجات الخاصة، ما قد يحول الحق في التعليم إلى خدمة تتوفر لمن يملك القدرة المالية، ما يفرغ شعار «المدرسة الدامجة» من محتواه العملي، ثم تكريس المركزية التربوية، عبر رفض منح الجماعات دوراً استثمارياً محدداً ليبقى التمويل رهيناً بميزانية الوزارة، الشيء الذي قد يبطئ وتيرة تأهيل البنيات التحتية في المناطق القروية والنائية.

وأعاب الخبير التربوي، عبد الناصر ناجي، تعامل الحكومة مع مشروع القانون كـعملية تجميع لنصوص قديمة (قانون التعليم الأولي، قانون التعليم الخاص، قانون الإلزامية) ووضعها في قالب واحد، دون تقديم رؤية فلسفية جديدة تعكس روح الإصلاح الشمولي. لذلك فالقانون في صيغته النهائية، قبل مناقشته في مجلس المستشارين، يميل نحو «الواقعية التدبيرية» على حساب «الطموح الجماعي»، موضحا أنه قد ينجح في تنظيم «العملية الإدارية» للتعليم، لكنه قد يفشل في تحقيق «النهضة التربوية» المنشودة إذا ظل القطاع الخاص بعيداً عن الرقابة المالية، وظلت الجماعات الترابية غير ملزمة بالمساهمة في بناء المدرسة.

وختم «ناجي» تصريحه لـ «الأخبار» بأن نجاح الإصلاح عبر هذا القانون يواجه ثلاثة مخاطر: أولها تكريس «مدرسة بسرعتين» أي مدرسة عمومية تفتقر للدعم الملزم من الجماعات، ومدرسة خصوصية «متحررة» من الرقابة المالية، وثانيها غياب الحماية التشريعية للأسر، ما سيؤدي لاستمرار النزاعات بين أولياء الأمور والمؤسسات الخاصة دون سند قانوني يحمي جيب المواطن، وثالثها ضعف الثقة في الإصلاح لأن القوانين التي ترفض «المحاسبة والتقييم المستقل» تضعف منسوب النزاهة والشفافية.

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى