حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

وعود انتخابية زائفة

قياس نسبة الثقة في الأحزاب السياسية يعتمد على مدى الوفاء بالوعود الانتخابية، وتقديم أرقام مفصلة حول الحصيلة الحكومية، خصوصا في مجال التشغيل الذي يضمن الكرامة. لذلك كلما كان الوفاء بالوعود مرتفعا، ارتفعت نسبة الثقة في العمل السياسي والحزبي، وفي مشاركة الشباب في التسيير وصرف المال العام، وكلما كانت الوعود زائفة، زادت المسافة بين السياسي والمواطن، وتراجعت نسبة الثقة في العملية الانتخابية بشكل عام وضعفت نسبة التصويت.

مقالات ذات صلة

مناسبة هذا الكلام هي خروج نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، ليطلق وعودا انتخابية معسولة بالجملة، ويعد بإصلاحات اجتماعية كبرى، وتوفير مليون منصب شغل للشباب، دون تقديم السبل التي سيعمل عليها الحزب لتمويل هذه الإصلاحات الاجتماعية التي تكلف ملايير الدراهم، لأن كل إصلاح، طبعا، يحتاج إلى المال ولا شيء غيره. والاستغراق في الإنشاء لا يجدي عند امتحان المؤشرات الاقتصادية.

ومع اقتراب كل موعد للانتخابات البرلمانية أو الجماعية أو الجهوية، تنسى بعض القيادات الحزبية، التي عمرت في مناصبها لسنوات طويلة من الفشل في التدبير، أنها كانت جزءا من أسباب الكوارث الاجتماعية التي نعيشها، نتيجة تراكمات مكلفة ندفع ثمنها من خلال ارتفاع نسبة البطالة، وغياب جودة الخدمات العمومية، وضعف التعليم والتكوين، وإهمال قضايا الشباب، وتبعات الديون، والصراع على الامتيازات، والإجهاز على مبدأ تكافؤ الفرص كشرط أساسي لتفادي الإحساس بالغبن وهدم الثقة في المؤسسات.

وإذا كان بنعبد الله أطلق العنان لوعوده الانتخابية المعسولة بتوفير مليون منصب شغل، دون التفكير في العودة قليلا إلى تحمل حزبه مسؤولية التجربة الحكومية السابقة، فإننا نعيده إلى وقت قريب، حين تحمل حزب التقدم والاشتراكية حقيبة التشغيل في حكومة عبد الإله بنكيران، ونتساءل كيف فشل في تخفيض أرقام البطالة، في ظل ظروف اقتصادية وإقليمية وعالمية لم تكن تصل إلى درجة التعقيدات الحالية، ولا إلى تبعات الحروب وتأثيرها في تقلبات سوق المحروقات والأسعار.

القيادات الحزبية، التي تحترم نفسها، تعمل على تقديم وعود انتخابية قابلة للتنزيل، ثم تجتهد في تمويل المشاريع وخلق الثروة، وعند نهاية الولاية تقدم حصيلة بأرقام واضحة عصية على التكذيب. وإذا كانت النتائج غير مرضية، يعاقبها الناخب، وتختار هي التراجع إلى الخلف وترك المنصب لكفاءات شابة يمكنها التغيير وتقديم الأفضل، وليس التشبث بالكرسي بكل الطرق، وتحويل الأحزاب إلى ساحة لحرب الأتباع والداعمين المستفيدين من الوضع القائم، والمعارضين المغضوب عليهم الذين يتم التضييق عليهم من أجل طردهم وتهميشهم وخنق الديمقراطية الداخلية والمناداة بها في الشعارات وداخل المؤسسات في مفارقة عصية على الفهم.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى