
بكلمات موجزة وذات دلالة عميقة دعا الملك محمد السادس، بمناسبة خطاب الذكرى 47 للمسيرة الخضراء، القطاع الخاص إلى النهوض بالاستثمار المنتج بالأقاليم الجنوبية، لاسيما في المشاريع ذات الطابع الاجتماعي.
فالمعنى الذي تستبطنه هذه الرسالة واضح للعيان، فقبل أن نطالب الاستثمار الأجنبي بالتوجه للأقاليم الجنوبية، لا بد أن يكون للمستثمر المغربي والقطاع الخاص دور حقيقي في تنفيذ بعض المشاريع الاستثمارية التي تصاحبها أنشطة اجتماعية داعمة للوحدة الوطنية.
لأنه من غير المقبول أن يكون هناك قطاع خاص يعتمد كليا على ما تقدمه الدولة من تحفيزات استثمارية، بينما لا يشغل باله بالقضايا الوطنية ولا يسهم بدور فاعل في خدمة المجتمع ودعم مؤسساته وبرامجه الاجتماعية، والرقي بالقطاع الخاص إلى مستوى من العمل الجاد يخدم به مجتمعه وبيئته ووطنه. إن القطاع الخاص، سواء في علاقته بالقضية الوطنية أو في ظل السياق الصعب الذي نعيشه، مطالب بالعمل على إزالة هذا التمثل السلبي الراسخ في أذهان جزء كبير من المغاربة بكونه قطاعا جشعا لا يسعى سوى للربح وتضخيم رقم معاملاته، واتخاذ خطوات عملية لزيادة إسهاماته في التنمية الاجتماعية، خصوصا في الأقاليم الجنوبية.
وكما يعد الربح حقا من الحقوق المشروعة للمؤسسات وشركات القطاع الخاص لأنها تستثمر أموالها الخاصة، فإن العمل على تحقيق الربح فقط دون المساهمة في التنمية الوطنية والدفاع عن القضية الوطنية كحق من الحقوق الأخلاقية والقانونية والدستورية الوطنية والدولية الواجب القيام بها، يعد تقصيرا لا يمكن قبوله أو السكوت عنه أبدا.
وهنا من باب الأمانة نؤكد أن هناك مؤسسات وشركات عاملة في القطاع الخاص الوطني تقوم بدورها على أكمل وجه تجاه قضايا الوطن، فيما ـ وللأسف الشديد ـ العدد الأكبر من الرأسمال الخاص لا يساهم في تحقيق ذلك الحق الوطني ولا يقوم حتى بجزء مقبول منه تجاه البلد الذي وفر له البيئة المستقرة أمنيًا وقانونيا لتحقيق أرباحه، وبالتالي يدفع باتجاه التقصير في واجبه الوطني تجاه الوطن والمجتمع. ومن هنا فقط نفهم أسرار الخطاب الملكي تجاه القطاع الخاص الذي عليه أن يخرج من الشريط الاستثماري الرابط بين طنجة والدار البيضاء إلى الاستثمار في الأقاليم الجنوبية، والخروج كذلك من عقلية الآلة الحاسبة للربح والمكاسب إلى قياس ما سيربحه الوطن لأن في ربح الوطن ربح لجميع القطاعات.





