حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسياسية

مخاوف من بلوغ سعر اللحم 200 درهم للكيلوغرام

استيراد لحوم الغنم يعود إلى الواجهة والحكومة تبحث خيارات أوروبية ولاتينية

النعمان اليعلاوي

مقالات ذات صلة

 

عاد ملف استيراد اللحوم الحمراء، بما في ذلك لحوم الغنم، إلى واجهة النقاش داخل الحكومة، في ظل استمرار الارتفاع القياسي للأسعار، وتزايد المخاوف بشأن وضعية القطيع الوطني، رغم المعطيات الرسمية التي سبق أن تحدثت عن توفر نحو 30 مليون رأس من الماشية. ويأتي هذا التحرك في سياق ضغوط متزايدة تواجهها الحكومة لضبط الأسواق وضمان تموينها قبل أن تبلغ الأسعار مستويات غير مسبوقة.

وأكدت مصادر مطلعة أن ملف استيراد اللحوم أصبح مطروحا بقوة على طاولة المجلس الحكومي، بعدما أظهرت التطورات الأخيرة أن التدابير السابقة لم تفلح في إعادة أسعار اللحوم إلى مستويات مقبولة، في وقت تتواصل شكاوى المستهلكين من موجة الغلاء التي تمس مختلف المواد الأساسية.

وأفادت المصادر ذاتها بأن الحكومة تواجه ضغوطا متزايدة، خاصة مع توقعات مهنية تتحدث عن إمكانية وصول سعر لحوم الغنم إلى حوالي 200 درهم للكيلوغرام إذا استمرت اختلالات العرض والطلب، وهو ما قد يفاقم حالة الاحتقان الاجتماعي ويزيد من الضغط على القدرة الشرائية للأسر المغربية.

وكشفت المعطيات المتوفرة أن وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات تدرس، حاليا، خيار فتح باب استيراد اللحوم الحمراء من عدد من الأسواق الخارجية، تشمل دولا أوروبية، إضافة إلى بلدان بأمريكا اللاتينية، على رأسها البرازيل، التي تعد من أكبر المنتجين والمصدرين للحوم في العالم. ومن المرتقب أن تحسم الوزارة قرارها، خلال الأيام القليلة المقبلة، بعد استكمال المشاورات التقنية والصحية المرتبطة بالاستيراد.

ويهدف هذا التوجه، بحسب المصادر، إلى الرفع من حجم العرض داخل السوق الوطنية والحد من المضاربات التي ساهمت في ارتفاع الأسعار، فضلا عن توفير كميات إضافية من اللحوم لتلبية الطلب الداخلي، في انتظار استعادة القطيع الوطني لعافيته.

غير أن العودة إلى خيار الاستيراد أعادت إلى الواجهة تساؤلات واسعة بشأن مآل برامج إعادة تكوين القطيع الوطني، التي رصدت لها الدولة اعتمادات مالية ضخمة على مدى السنوات الماضية. ويطرح متتبعون، اليوم، علامات استفهام حول مدى نجاعة هذه البرامج في ظل استمرار الخصاص المسجل في رؤوس الماشية واللجوء مجددا إلى الأسواق الخارجية لتأمين التموين.

ويعتبر مراقبون أن استمرار اللجوء إلى الاستيراد، رغم حجم الأموال التي ضخت في القطاع، يعزز المطالب بفتح تقييم شامل لسياسات دعم مربي الماشية، والكشف عن مدى تحقيق الأهداف التي أعلنتها الحكومة في ما يتعلق بإعادة بناء القطيع الوطني وتحسين مردودية الإنتاج.

من جانبها، اعتبرت مصادر من «فيدرالية مغرب اللحوم الحمراء» أن ارتفاع الطلب المرتبط بفترة العطلة الصيفية، زيادة على تزامن العطلة مع ما بعد عيد الأضحى، واحتفاظ أغلب مربي الأغنام بالأضاحي من أجل التعليف، ما يعني اختلالات في الميزان، وهو الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على أسعار اللحوم الحمراء التي بلغت حاجز 160 درهما للكيلوغرام، فيما يبقى الحل الناجع الأسرع لضبط الأسعار هو توسيع سلة الاستيراد، وهو مطلب مهنيي القطاع.

في السياق ذاته، يتواصل الجدل السياسي حول ملف الدعم الموجه لاستيراد المواشي، حيث تتجه فرق المعارضة وعدد من مكونات الأغلبية الحكومية، باستثناء فريق التجمع الوطني للأحرار، إلى عقد اجتماع تنسيقي، خلال الأيام المقبلة، لتفعيل المبادرة المتعلقة بتشكيل لجنة نيابية لتقصي الحقائق، بشأن الدعم العمومي المخصص لقطاع الماشية واستيرادها.

وبحسب مصادر برلمانية، فإن المبادرة تحظى بزخم متزايد داخل مجلس النواب، في ظل مطالب بالكشف عن كيفية صرف الاعتمادات المالية المخصصة للدعم، ومدى انعكاسها على أسعار اللحوم داخل الأسواق الوطنية، بعدما ظل المستهلك المغربي يواجه مستويات مرتفعة للأسعار رغم الإجراءات الحكومية المتخذة.

ويرى متابعون أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تدبير هذا الملف، سواء من خلال الحسم في قرار فتح الاستيراد من أسواق جديدة، أو عبر المضي في المساءلة البرلمانية بشأن برامج دعم القطاع. وفي جميع الأحوال، يبقى الرهان الأكبر أمام الحكومة هو تحقيق توازن بين حماية الإنتاج الوطني وضمان تزويد الأسواق بكميات كافية من اللحوم بأسعار معقولة، بما يخفف الضغط عن القدرة الشرائية للمواطنين ويعيد الثقة في السياسات العمومية الموجهة للقطاع الفلاحي.

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى