
نواف التميمي
ما يقع بالجامعات الفلسطينية من حوادث مؤسفة ليست أحداثا عارضة أو عفوية أو طارئة. أما سبب الانحدار الأخلاقي الذي تشهده الجامعات الفلسطينية، فيعود بالأساس إلى خطة ممنهجة لشطب الحركة النضالية الطلابية في الوطن المحتل وخارجه، بدأت قبل نحو ثلاثين سنة، مع تغييب الاتحاد العام لطلبة فلسطين، الذي ظل ثلاثة عقود (1959- 1990) بمثابة الجسم النقابي والنضالي الناظم للحركة الطلابية الفلسطينية، داخل الوطن وخارجه.
تأسس الاتحاد في 29 نونبر 1959، الذي يصادف اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني في ذكرى تقسيم فلسطين. وضع المؤتمر الأول دستورا اعتبر مهمة الاتحاد الأساسية، خلق الإنسان الثوري القادر على المشاركة في معركة التحرير والإعداد للمعركة، وتوعية الشباب الفلسطيني. وحدد أهدافا لنشاطه، كان من أبرزها سعي الاتحاد كمنظمة تضم جزءا من الطليعة الواعية من شعب فلسطين إلى إعداد الشباب العربي لمعركة التحرير؛ فضح المؤامرات الإمبريالية والصهيونية والرجعية الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية؛ والعمل على حماية الثورة؛ وتنمية وعي الشعب الفلسطيني بأسس التنظيم الشعبي السليم. وقد شهدت السنوات التالية للتأسيس حالة متميزة من المد الوطني لدور القطاع الطلابي الفلسطيني، كرافد للثورة الفلسطينية. ومَثل قادة الاتحاد، ياسر عرفات خصوصا، الشعب الفلسطيني على الصعيد الدولي، قبل تأسيس منظمة التحرير. عقد الاتحاد مؤتمره العاشر في بغداد (ماي 1990)، ومع أن المؤتمر سُمِي باسم الشهيد خليل الوزير (أبو جهاد)، وعُقد تحت شعار «بتلاحمنا الوطني وتصعيد النضال والكفاح المسلح وتعاظم الانتفاضة نحمي وحدتنا ومنجزات شعبنا، ونقيم دولة فلسطين بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية»، إلا أنه كان المؤتمر الوطني الأخير في مسيرة الاتحاد العام لطلبة فلسطين، التي توقفت مع بدء محادثات السلام العربية الإسرائيلية في مدريد، ثم توقيع اتفاقات أوسلو. ومنذ ذلك الحين، لم تبق من الاتحاد إلا لافتة ترفع عند الحاجة إلى دكاكين خاوية.
شَطبُ المنظمات الشعبية الفلسطينية سبق تأسيس بعضها انطلاق كل فصائل المقاومة لم يكن ليحدُث بلا سبب، وبلا غاية. أما السبب فهو ضرورة هدم جدار هذه التنظيمات وإزالته من طريق التسوية السياسية التي ستقدم عليها القيادة الفلسطينية، سيما وأن معظم النقابات الشعبية الفلسطينية، والاتحاد العام لطلبة فلسطين في مقدمتها، كانت تعارض نهج التسوية ورموزه في القيادة الفلسطينية. أضف إلى ذلك الدور القيادي الذي لعبه الاتحاد في تشكيل ثقافة المواجهة والنضال الجماهيري المنظم والمنضبط داخل جامعات الوطن المحتل، التي خرجت أفواجا من قادة المقاومة الشعبية، منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي، والذين أسسوا لاحقا القيادة الوطنية الموحدة للانتفاضة الفلسطينية الأولى، التي تم إجهاضها مع انخراط منظمة التحرير في مؤتمر مدريد للسلام. وأما الغاية فهي إضعاف الحركة الشعبية والنقابية وتحييدها ضمن مسلسل ممنهج لهدم كل جدران المقاومة الفلسطينية.
ما جرى ويجري للحركة الطلابية الفلسطينية داخل الوطن وخارجه، لا ينفصل عن تخريب ألم بباقي مكونات حركة التحرر الفلسطيني، بدءا من تغييب المنظمة، وإضعاف حركة فتح، وتهميش الفصائل الأخرى، وصولا إلى تقسيم الوطن إلى معازل جيومصالحية، وكانتونات مناطقية تحكمها عصبيات عائلية وعشائرية متخلفة.





