الافتتاحية

افتتاحية

كان من الطبيعي أن تصدر السلطات المغربية القرار الدبلوماسي القاضي باستدعاء السفير المغربي من برلين، فطبيعة المواقف على المستوى الإعلامي والدبلوماسي والاقتصادي للسلطات الألمانية وصلت إلى درجة من العدائية لا يمكن لأي دولة ذات سيادة أن تتحملها دون أن تقوم بأي رد فعل. ألمانيا التي ذاقت ويلات الحروب وتضررت من تقسيم أراضيها ووعدت بعد حروب عالمية تسببت فيها بعدم التدخل في شؤون الدول، تحول دبلوماسيتها وإعلامها بشكل غامض إلى النيل من المغرب وسيادته وتحويله إلى خصم دبلوماسي دون سابق إنذار ودون أسباب تبرر ذلك.
لقد أصبح المغرب في منظور حكومة برلين أكبر دولة دكتاتورية تمارس فيها الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان عبر التاريخ، ودولة تحاول أن تستعمر شعبا وتسرق أرضه، والغريب في الأمر والذي يظهر النية المبيتة للتوجه الألماني الجديد هو إطلاق اليد لمؤسسات إعلامية شبه رسمية لترويج صورة تجعل من بلدنا دولة بلطجة وليس دولة ذات سيادة لها دستور تحكمها مؤسسات دستورية تمارس اختصاصاتها كما هو الشأن في باقي دول العالم.
أكثر من ذلك لم يعد هناك من شغل شاغل للإعلام الألماني وعلى وجه التحديد قناة «دوتشفيله» سوى الضرب في مصداقية المؤسسات الأمنية لبلدنا وتصوير تلك المؤسسات على أنها مصنع لإنتاج الخروقات الحقوقية فيما نسيت ألمانيا الدور الذي لعبته الأجهزة الأمنية المغربية في مد برلين بالمعطيات الاستخباراتية الحساسية منذ توقيع اتفاق التعاون الأمني سنة 2016، خصوصا في قضية الإرهابي أنيس العامري.
وما يثير الاستغراب حقا ويجعل المغرب محقا في قراره الدبلوماسي أن ألمانيا تحولت، تحت مسمع ومرأى من مؤسساتها الأمنية والقضائية، إلى منصة للتحريض على اللجوء لأعمال إرهابية كما يدعو إلى ذلك المتطرف محمد حاجب، الذي دعا في فيديوهات مصورة إلى اللجوء إلى عمليات انتحارية ضد الرموز والمؤسسات بما يستوجب من مسؤولية قانونية وأخلاقية للدولة الألمانية، لما يمكن أن يترتب عن هذه الدعوات التحريضية من أشكال إرهابية، دون أن تتدخل من أجل الحد من النشاط الإجرامي لهذا الإرهابي وتقديمه إلى العدالة، بعيدا عن توظيفه كورقة في أي خلاف سياسي للضغط على بلدنا.
المؤكد أن سبب التحول الذي طرأ على الدبلوماسية الألمانية وجعلها أكثر عدوانية لا يوجد في ملعب حقوق الإنسان أو النزاع حول الصحراء المغربية، بل في ملعب المصالح الاقتصادية الكبرى خصوصا في المجالات الطاقية التي تسمح لألمانيا بممارسة الضغط والابتزاز بقضايا وحدتنا الترابية وصورة بلدنا الحقوقية والديمقراطية للتحكم في خيرات بلدنا وتحويله إلى منجم للصناعة الألمانية.

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى