
النعمان اليعلاوي
تواصل جمعية هيئات المحامين بالمغرب تصعيد برنامجها الاحتجاجي ضد مشروع قانون مهنة المحاماة، بإعلانها تنظيم اعتصام مفتوح أمام مقر البرلمان بالرباط، ابتداء من صباح اليوم الاثنين، في خطوة جديدة تعكس استمرار التوتر بين الهيئات المهنية والجهات المشرفة على إعداد مشروع القانون.
ويأتي هذا الاعتصام ضمن سلسلة من الأشكال الاحتجاجية التي أقرتها الجمعية رفضاً لمضامين مشروع القانون، بعدما سبق أن أعلنت الاستمرار في التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، وتعليق العمل بنظام المساعدة القضائية، مع الإبقاء على اجتماع مكتبها مفتوحاً لمواكبة تطورات الملف واتخاذ ما يلزم من قرارات.
وفي هذا الإطار، وجّه نقيب هيئة المحامين بالدار البيضاء، محمد حيسي، نداءً إلى المحاميات والمحامين من أجل المشاركة المكثفة في الاعتصام، معتبراً أن المرحلة الراهنة تفرض توحيد الصفوف للدفاع عن استقلال مهنة المحاماة وضماناتها الدستورية.
وأكد حيسي، في بيان موجه إلى عموم المحامين، أن مشروع القانون المعروض للنقاش أغفل، بحسب تعبيره، المبادئ والضوابط التي ينبغي أن تؤطر أي إصلاح يهم مهنة المحاماة، معتبراً أن الهيئة المهنية تواجه ما وصفه بـ”مرحلة دقيقة” تستوجب التعبئة للدفاع عن استقلالية المهنة ودورها في حماية الحقوق والحريات.
ويأتي هذا التصعيد في وقت لا يزال فيه مشروع قانون مهنة المحاماة يثير نقاشاً واسعاً بين وزارة العدل والهيئات المهنية، حيث تتمسك جمعية هيئات المحامين برفض أي نص تشريعي لم يتم إعداده وفق مقاربة تشاركية مع ممثلي المهنة، معتبرة أن عدداً من مقتضيات المشروع تمس باستقلالية المحامي وبالتنظيم الذاتي للمهنة.
وكانت الجمعية قد أعلنت، في وقت سابق، عن تشكيل لجنة للترافع الدولي للتواصل مع الهيئات والمنظمات المهنية والحقوقية، إلى جانب دعوة المحامين إلى الاستعداد لإيداع بذلهم المهنية بمقرات الهيئات، في إطار برنامج احتجاجي تصاعدي يهدف إلى الضغط من أجل مراجعة المشروع.
في المقابل، تؤكد الحكومة أن مشروع القانون يندرج ضمن ورش تحديث منظومة العدالة وتطوير الإطار القانوني المنظم لمهنة المحاماة، بما يواكب التحولات التي يعرفها القطاع ويعزز حكامته، بينما تتواصل المشاورات والنقاشات حول عدد من المقتضيات التي أثارت اعتراضات داخل الجسم المهني.
ويرتقب أن يشكل الاعتصام المفتوح أمام البرلمان محطة جديدة في مسار التصعيد، في ظل تمسك كل طرف بموقفه، ما يجعل ملف إصلاح مهنة المحاماة من أبرز الملفات الخلافية المطروحة خلال الأشهر الأخيرة من الولاية الحكومية الحالية.





